قيس آل قيس
3
الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )
الجزء الأول [ القسم الأول ] المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم كانت الأمة العربية قبل ظهور النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم على شكل قبائل وطوائف مشتتة متباعدة متنافرة ، وكان الاضطراب السياسىّ والفساد الاجتماعي والاختلاف الطبقاتىّ يخيّم على جزيرة العرب ، حيث لا نظام يحدّد العلاقات ويضبطها ولا قانون يحكم بين النّاس بل كل ما كان عادات وتقاليد وأوهام ورثها الأبناء عن الآباء والأجداد . فمن الناحية الدينية كان أكثر أبناء الجزيرة وثنيّين يعبدون الأصنام عدا أقلية من الحنيفيّة الذين آمنوا بالله تعالى وحافظوا على دين إبراهيم عليه السلام وأقليّة أخرى من اليهود الذين استوطنوا المدينة والطائف ، والمسيحيين الذين انتشروا في اليمن ونجران وما حولهما . اما من الناحية الاقتصادية فكانت قريش تسيطر على تجارة الجزيرة ولها رحلتا الشتاء والصّيف ، حيث تنقل البضائع من الشّام والحبشة إلى الجزيرة تبيعها إلى مختلف أبناء القبائل الأخرى الذين لا يملكون من القوت الا ما يمسك الرّمق ، فيعيشون على رعي الإبل والغنم ، يتغذّون من لحومها وألبانها ويتدثّرون بأوبارها وأصوافها . أما الصّناعة فلم يكن عندهم صناعة تذكر سوى ما يقيم بعضا من حاجاتهم الماسة في الطائف ويثرب . وكانت روابطهم بالدّولتين العظميين الإمبراطورية الفارسية ، والإمبراطورية البيزنطيّة ضعيفة في داخل الجزيرة قوية على الأطراف ولكنها علاقة القوىّ بالضعيف والمستعمر